أحاديثُ المزارعةِ وكلامُ العلماءِ فيها
الصفحات
37-53الملخص
حاول البحث التعرض للأحاديث النبوية التي وردت في العلاقة المالية بين مالك الأرض والمزارع، والتنظيم الشرعي لهذه العلاقة لم يكن موجودا صدر الإسلام في مكة كونَها غيرَ ذاتِ زرع, وإنما ظهرت الحاجة إليه في العهد المدني وما تلاه، وكان تركيز الأحاديث النبوية الشريفة على تأسيس علاقة عادلة بين طرفي العقد حسما لمادة الخلاف, وفضِّ النزاع بين الطرفين حال وقوعه، هذه العلاقة الزراعية التي درسها البحث هي المزارعة ولها أكثر من اسم، وعماد كثير من هذه الأحاديث هو ما نقله الصحابي رافع بن خديج رضي الله عنه والذين كانوا يتعاطون المزارعة لكثرة حقولهم واتساعها، لكنّ معاملتهم فيها مع العامل في أرضهم كانت على أحكام الجاهلية كما سيتبيّن في خلال البحث، ويوم بلغتهم المحدِدَاتُ التي جُعلت على معاملة المزارعة في الدين الجديد الذي هداهم الله تعالى إليه أذعنوا وانقادوا لحكم الله ورسوله, وتيقّنوا أنّ الخير في المتابعة, والبحث يحاول الاهتداء إلى معرفة سبب اختلاف الصحابة في حكم المزارعة على الرغم من اشتهار التعامل بها, وما قدْ يبدوا تعارضا بين الأحاديث النبوية, عرض البحث لهذه المسألة القديمة الحديثة والتي طالما كانت محل نزاع بين المحدثين قبل الفقهاء, وسببه أنَّ أصل الخلاف في المسألة هو اضطراب الحديث الذي يرويه الصحابي رافع بن خَديج رضي الله عنه, واختلاف ألفاظه من جهة, ورجوع راوي حديث المزارعة, أي: الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن العمل بمقتضى الحديث الذي يرويه إلى حديث الصحابي رافع بن خديج, هذا الأمر والذي صاحبه اختلافٌ بين الصحابة أنفسهم فيها أدى إلى اختلاف شديد بين المحدثين قبل الفقهاء, هذا في الجانب النظري, وفي الجانب العملي كان العمل في عقود الزراعة بين مالك الأرض والمزارع في البلاد الإسلامية يتخذ عدة أشكال يحاول الفقهاء وولاة الأمر تأطيرها ضمن الفقه الإسلامي بما يحقق أهداف الشرع ويراعي مصلحة طرفي عقد المزارعة, والذي فيه عمارة الأرض التي أمر الإنسان بخلافة الله فيها.

