دلالة ألفاظ اللين والرحمة في سياق الشدة والعذاب "دراسة تفسيرية بلاغية لآيات يوم القيامة
الكلمات المفتاحية:
الملخص
المتأمل في التعبير القرآني وفي طريقة استعماله للألفاظ يجد أن أبرز سمات الألفاظ في لغته تتجسد في الدقة، فهو في ظاهره وباطنه مشحون بالدلالات الحقيقية والسياقية، أي أن للألفاظ معنى حقيقيا وآخر سياقي، يكشف عنه بعد تأمل وهو له أهمية في تفسير النص القرآني وفهمه فهما صحيحا.
وقد تناول البحث توظيف ألفاظ اللين والرحمة في موضع الشدة والعذاب في مشاهد يوم القيامة، والدلالات البلاغية لهذا الاستخدام.
وقد أظهر التحليل أنّ استعمال ألفاظ الرحمة في مواضع العذاب له أبعاد بلاغية ، فهو يحقق توازنا دقيقا بين صفاته سبحانه وتعالى من رحمة وعدل، ويذكّر الناس بأن القصد من العقوبة ليس الانتقام المجرد وإنما عدلٌ مشوب برحمة؛ كما أن تكرار ألفاظ اللين والرحمة في مواضع الشدة والعذاب يرسّخ في الذهن صورة شمولية عن صفات الله، ويمنح النص القرآني بعداً تربوياً يفتح باب الأمل حتى في سياق الوعيد.
كما كشف البحث بأن هذا التوظيف يسهم في التخفيف من حدة مشاهد القيامة المروّعة عبر إشراك جانب الرحمة في تصويرها، مما يخلق أثراً نفسياً يجمع بين الخوف والرجاء؛ وهذا التوازن مقصود بلاغياً لترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوس المؤمنين، ولإقامة الحجة على الكافرين الذين أعرضوا عن رحمة الله رغم سعتها.
خلصت الدراسة إلى أن ألفاظ الرحمة في القرآن لا تنحصر في سياقات النعمة، بل تتجاوزها لتكون أداة بلاغية تعكس عمق العلاقة بين الله وعباده، فهي تظهر في مواضع الشدة لإبراز أنّ العقاب عادل رحيم، وأن رحمة الله تظل حاضرة حتى في لحظات العقوبة، مما يعكس الإعجاز البياني في اختيار الألفاظ وتوزيعها داخل السياق القرآني.

